رصد تقرير تحليلي نشره موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الاستخباراتية والعسكرية، ظهورًا لافتًا لفرقاطة تابعة للقوات البحرية المصرية بعد خضوعها لعملية تحديث كبرى. واعتبر الموقع أن هذا الشغل التقني يمثل قفزة نوعية تضيق الفجوة التكنولوجية مع سلاح البحرية الإسرائيلي، ويحول السفن الحربية المصرية إلى منصات لـ "الحرب الشبكية".


واستند التقرير إلى مقطع فيديو رسمي بثه المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية للفرقاطة "العزيز"، وهي من طراز (MEKO A-200EN) ألمانية الصنع. ورصد المحللون العسكريون ظهور هوائيين جديدين على متنها لأول مرة، يكشفان عن دمج منظومتين قتاليتين حرجتين:


منظومة الاتصالات الفضائية (SATCOM): تتيح للفرقاطة نقل بيانات مشفرة فائقة السرعة وعريضة النطاق في الوقت الفعلي ولتغطية مسافات شاسعة عابرة للأفق الراداري المعتاد (BLOS).


محطة التحكم (SCS-300 GCS): وهي محطة توجيه وسيطرة مصنعة من قِبل شركة (Schiebel) النمساوية، مخصصة لتشغيل وإطلاق الطائرات المسيرة والمروحيات غير المأهولة ذات الإقلاع العمودي من طراز Camcopter S-100 مباشرة من على ظهر السفينة.

 

 

المزايا العسكرية: التحول إلى "مركز إدارة معلومات" طائر

 

وفقاً للتحليل الإسرائيلي، فإن هذا التحديث يمنح البحرية المصرية ثلاثة امتيازات استراتيجية وعملياتية كبرى:


 رادار طائر خلف الأفق: تمنح مسيرات "Camcopter S-100" الفرقاطة القدرة على الاستطلاع الإلكتروني (ELINT) وتحديد الأهداف على بعد مئات الكيلومترات، مما يوفر عيوناً كاشفة لقطع الأسطول تفوق المدى التقليدي لمستشعراتها.


إدارة الحرب الشبكية المركزية: بفضل شبكة (SATCOM)، لا تقتصر البيانات التي ترصدها المسيرة على السفينة فقط، بل يتم بث الصورة الاستخباراتية والتاكتيكية الموحدة فوراً وفي ثوانٍ معدودة إلى القيادة المركزية في القاهرة، ولطائرات سلاح الجو المصري والقطع البحرية الصديقة.


• حلقات نيران خاطفة ومرعبة: يتيح الربط للفرقاطة رصد السفن المعادية من مسافات شاهقة وتمرير إحداثياتها عبر الأقمار الصناعية لتوجيه صواريخ "سطح-سطح" متطورة مضادة للسفن مثل (Exocet Block 3) لضرب أهداف بعيدة لا تراها السفينة بالعين المجردة أو بالرادارات العادية.

 

 

الحسابات الإسرائيلية: تحديات استراتيجية ومصالح مشتركة


أشار الموقع إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتابع بدقة تصاعد قوة الأسطول المصري، الذي بات يعد الأكبر والأكثر حداثة في الشرق الأوسط. وينقسم التقييم الاستخباراتي للموقف إلى شقين:


شق التحدي (على المدى البعيد): إن امتلاك مصر لهذه القدرات ينهي التفوق التكنولوجي المطلق الذي كان يحتكره سلاح البحرية الإسرائيلي (عبر سفن ساعر 6 وساعر 5)، كما أن قدرة المسيرات على البث المباشر يصعّب من قدرة الغواصات والقطع الإسرائيلية على التحرك بسرية واختفاء تام في حوض البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر.


شق المصالح الأمنية المشتركة: على الجانب الآخر، يخدم هذا التطور الاستقرار؛ نظراً لالتزام البلدين باتفاقية السلام والتعاون الوثيق ضد الإرهاب والتهريب. وتساهم قوة الأسطول المصري في تأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضد التهديدات (مثل جماعة الحوثي)، وتأمين حقول منصات الغاز المشتركة شرق المتوسط ضد أي هجمات عدائية.


وخلص التقرير إلى أن مصر تؤكد عمليًا أنها لا تشتري منصات وسفن صلبة فحسب، بل تستثمر بسخاء في تحويلها إلى قطع "ذكية وشبكية وقاتلة"؛ وهو ما يعد تذكيراً دائماً لتل أبيب بضرورة تسريع وتيرة التطوير التكنولوجي العسكري للحفاظ على جودة التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي في البحر.


https://nziv.net/133155/